جي آر ويلستد
63
رحلات في الجزيرة العربية
من بستان وبلدة ( سمد ) وفي الساعة الواحدة والنصف نصبنا خيمتنا على امتداد جدول ماء جميل يبعد مسافة بضع ياردات عن الأشجار . الأربعاء ، السادس عشر من ديسمبر / كانون الأول : واحة ( سمد ) من الواحات الكبيرة لكن عدد سكانها لا يزيد عن الأربعمائة شخص حاليا . وهي مسقط رأس دليلي ورفيقي القديم ( سيف ) ووجدت لأسفي الشديد ، إنه سيتركني في هذا المكان . وفي المساء انضمّ إليّ على نحو لم أتوقعه الملازم ( وايتلوك ) الذي كان يقوم برحلته لتعلم العربية . واتفقنا على مواصلة السير معا لان ذلك يلائم هدفينا . وكان هو يرتدي الزي العربي في حين احتفظت أنا بالزي الإنكليزي « 1 » . الخميس ، السابع من ديسمبر / كانون الأول : زرنا بيت الشيخ بناء على دعوة لتناول طعام الفطور . كان البيت عبارة عن قلعة كبيرة متينة البنيان شيدت بنفس المواد التي تشيد بها البيوت الأخرى . كانت الغرف واسعة وعالية السقف لكنها تخلو من أي أثاث . وكانت الملابس والسروج وأغطيتها المزركشة معلقة بمشاجب بارزة عن الحائط بمقدار قدمين . وكانت السقوف مصبوغة بألوان متعددة ، أما الأرضية فمن الطين ولا تغطيها الحصران إلا جزئيا . وكانت النوافذ مزودة بقضبان حديد بدلا من أن تكون مزينة بأعمال زخرفة خشبية . وفي الليل ولوقاية النزلاء من قسوة الريح ، تغلق هذه النوافذ بشراعات خشبية . المصابيح مصنوعة من المحار وثمة ضرب من الرخويات البحرية تتدلى من السقف بشكل خطوط . إن كل شيء في هذا المكان يختلف عما شاهدته في أي جزء أخر من أجزاء جزيرة العرب . كان طعامنا سخيا وكثيرا . لكن بما أن العرب كانوا يتقيدون كثيرا بقوانين الضيافة فقد تطلب منا أن نتوسل كثيرا لإقناع مضيفنا وهو رجل كريم المحتد ، بأن يجلس بيننا . ويرجع هذا إلى اعتقاد سائد مفاده أنه إذ ما شارك الضيوف وجبة الطعام ، فإنه لن يكون لديه الوقت أو المزاج للسهر على متطلبات ضيوفه ولهذا السبب أصرّ على خدمتنا . ولم يقتنع بالانضمام إلينا إلا بعد أن أخبرته بأننا لن نبدأ تناول الطعام ما لم يشاركنا فيه ، وعندئذ تصورنا أن في مستطاعه
--> ( 1 ) الطريق الذي سلكه وايتلوك مثبت على الخارطة ، وهو يمتد بمحاذاة طريق ضيقة أخرى تمتد عبر براري جبلية . وقد مرّ ببعض المناطق التي يزرع فيها التمر ، إلا أن البلاد ، على وجه العموم ، عبارة عن أراض قفر تخلو من المياه .